مؤسسة آل البيت ( ع )

38

مجلة تراثنا

فتواه بالبديهة ، بل ظن قوي بحيث يطمئن له ويعمل به ويجعله حكم الله تعالى في عباداته ومعاملاته ، وليس فتوى المجتهد مثل عدم الفتوى على السواء بالبديهة ، ومن يدعي ذلك فلا شك في أنه مكابر ، وإذا كان الراجح طرف الحقية ، فمع موافقته فتوى فقيه آخر وانضمامه ، يتقوى الظن والرجحان ، لأن بنفس الفتوى يحصل رجحان ، وبالانضمام والموافقة رجحان آخر ، وهكذا إذا انضم معه فتوى آخر يحصل رجحانات ، وهكذا إلى أن يصل إلى حد العلم ، كما هو الشأن في الخبر المتواتر " ( 8 ) . فهو يقر بأن حصول العلم من الخبر المتواتر إنما يتم وفق هذه الطريقة ، ويدرس بعمق كيفية حصول الظن ، ثم العلم ، من الفتاوى والأخبار الكثيرة . ويقول الشيخ النراقي حول حجية الاجماع : " وقد يستتم هذه الطريقة بنظير ما يقال في الخبر المتواتر من حصول الظن من كل واحد واحد إلى أن ينتهي إلى القطع من تراكم الظنون واجتماعها " ( 9 ) . وينقل الآشتياني عن المحقق التستري ، في وجه حجية الاجماع ، أنه يفيد العلم بسبب " توارد الظنون الموجب لذلك كما في التواتر " ( 10 ) . فهو يعبر عن هذه الفكرة ب‍ ( توارد الظنون ) بينما يعبر عنها الشيخ النراقي ب ( تراكم الظنون ) . ويذكر الآشتياني أيضا : ( ثم إني قد وقفت بعد تحرير المقام على النسق الذي عرفت ، على كلام لبعض أفاضل المتأخرين في وجه كشف الاجماع عن قول الإمام - عليه السلام - بحكم العادة القطعية يرجع حاصله : إلى أن من إفتاء كل واحد من العلماء يحصل الظن إما بالحكم الواقعي المستلزم للظن بحكم الإمام - عليه السلام - بعد العلم الاجمالي بصدور حكم الواقعة عنه - عليه السلام - ، أو بالحكم الصادر عنه

--> ( 8 ) فوائد الوحيد : 184 . ( 9 ) عوائد الأيام : 238 . ( 10 ) بحر الفوائد في شرح الفرائد : 124 .